مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

313

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال السيّد الخوئي : « وعلى الإجمال ، إنّ ظاهر جملة من العبائر هو بطلان التعليق في العقود والإيقاعات على وجه الإطلاق » « 1 » . واستدلّ له بعدّة وجوه منها ما يلي : الأوّل : أنّ التعليق في العقود أمر غير معقول ، وعندئذ لا يوجد عقد تعليقي - في الخارج - لكي يبحث عن صحّته وفساده ، فلابدّ من إيجاده منجّزاً « 2 » . ونوقش بأنّ المستحيل إنّما هو التعليق في الإنشاء ؛ بديهة أنّ الإنشاء بأيّ معنى كان قد فرض وجوده في الخارج ، وعليه لا يعقل تعليقه على شيءٍ مّا ؛ لأنّ ما وجد في الخارج يمتنع عدمه ، فكيف يمكن أن يكون موجوداً على تقدير ومعدوماً على تقدير آخر ؟ فالإنشاء لا يقبل التعليق ، بل هو إمّا يوجد وإمّا لا يوجد ، وهذا خارج عن محلّ بحثنا ؛ لأنّ الكلام ليس في التعليق في الإنشاء . أمّا التعليق في المنشأ فلا شبهة في إمكانه ، بل أنّ وقوعه في الأحكام العرفية والشرعية فوق حدّ الإحصاء ؛ ضرورة أنّ الأحكام الشرعية والقوانين العرفية أكثرها من قبيل القضايا الحقيقية ومن سنخ الأحكام التي هي مشروطة بوجود موضوعها ، وقد وقع ذلك في العقود والإيقاعات على نحو الإيجاب الجزئي ، كالوصية والتدبير والنذور والعهد واليمين « 3 » ) . الوجه الثاني : أنّ أسباب العقود والإيقاعات أمور توقيفية فلابدّ وأن يقتصر فيها على المقدار المتيقّن ، وهو السبب الخالي عن التعليق « 4 » . ونوقش : بأنّه لا وجه لأخذ القدر المتيقّن في أمثال المقامات بعد دلالة كلّ من العمومات والمطلقات على صحّة كلّ ما صدق عليه عنوان العقد « 5 » . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني من انصراف العمومات الدالّة على صحّة العقود عن العقد المعلّق إلى العقد المنجّز ؛ بديهة أنّ التعليق ليس ممّا جرى عليه العرف والعادة في قراراتهم المتعارفة

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 60 ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 66 ( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 66 - 67 ( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 69 ( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 69